شابة يمنية ترسم الأمل برُكام الحرب

 

رقيّة أحمد الواسعي شابة في الرابعة والعشرين من عمرها. أنهت دراستها الجامعية قبل أكثر من أربع سنوات لكن الحظ لم يحالفها في الحصول على عمل. انخرطت بعدها في الأعمال التطوعية وأسست مبادرات شبابية عدة. حصلت على منحة لدراسة الرسم قبل سنة ونصف، واتخذت بعدها من الرسم وسيلة لكسب رزقها لكن سرعان ما تغيرت الحال بعد اندلاع الحرب في 26 مارس/آذار 2015 في اليمن.
تحكي رقيّة:
كانت طفولتي مليئة بالرسم حيث كنت أصنع الكثير من المجسمات التعليمية مع مدرسات الصف وأؤلف قصصًا مصورة تعكس الواقع اليمني، لكني تركت الرسم لفترة طويلة لعدة أسباب منها أن الرسم حرام وأنّي سأعاقب بدخول النار بسبب هذه الرسومات.. لكن، وبعد أن حصلت على منحة لدراسة الرسم على الزجاج أتاحت لي فرصة للعمل، حاولت أن أجد لنفسي طريقة للعيش من خلال بيع رسوماتي. نجحت في ذلك بالفعل وأصبحت أحظى بوظيفة جديدة وغير مألوفة، لكن سرعان ما انفجرت الحرب وحطمت الكثير من أحلام وطموحات الشباب اليمني، ومن بينهم أنا؛ تأثرت مبيعاتي وعجزت عن بيع أي قطعة لفترة طويلة واختفت المواد من المكتبات فارتفعت أسعارها مع أسعار الزجاج.
خلّفت الحرب زجاجًا محطمًا في كل مكان، ووجدت رقيّة في ذلك أملًا جديدًا:
بعد اندلاع الحرب كنت أخرج أثناء القصف مع زملائي للتطوع بالمساعدة، انتبهت حينها إلى قطع الزجاج المبعثرة في كل مكان حتى رأيت في أحد الأيام رجلًا مسنًّا يلقي بقطعة زجاج مكسورة من منزله على الأرض. لم أستطع نسيان المشهد أو الحزن في عينيّ هذا الرجل؛ بدا وكأنه يلقي بقطعة من قلبه لا يعلم إن كان سيجد لها بديلًا أم لا.
12122938_1173215826039159_6537228836508078236_n
“قطعة زجاج من أحد منازل المواطنيين المتضررة في العاصمة اليمنية صنعاء، جسدتُ فيها فتاة صبرية من مدينة تعز وهي تحترق دون التفات الإعلام أو المنظمات الدولية إليها”
ذهبت لالتقط القطعة.. كانت رائعة. اقترحت صديقتي أن أستغلّها في الرسم كون الزجاج غالي الثمن، إلا أنني قررت فجأة أن أرسم على قطعة زجاج من نافذتي المحطمة في المنزل. انتهيت من القطعة وكانت جميلة، اشتراها شخصًا ليبيعها في ألمانيا. توجهت بعدها لقطعة الزجاج الأخرى الخاصة بالرجل المسن ورسمت عليها. واصلت الرسم على الزجاج المحطّم لأؤكد أن السلام سينبت من ركام الحرب، وأنني سأحيا من هذه اللحظة بحب، وسأحكي لأبنائي أنه كانت هناك حربًا خلّفت دمارًا جميلًا رسمنا عليه ورأينا فيه الأمل لا الحزن.
هل تجدين إقبالًا على شراء قطع الزجاج التي ترسمين عليها؟
نعم، في الغالب يقبل الناس على شراء الزجاج المحطم من الحرب والمرسوم عليه لأشكاله المميزة والفريدة، ويضمن من يختار القطعة عدم تكرارها لأن أشكال الزجاج المحطم لا تتكرر.
ماذا تتمنى رقيّة ؟
أتمنى أن تنتهي الحرب، وأن أحظى بمعرض كبير يضم كل الأعمال التي استخدمت فيها ركام الحرب، وأن أزيّن هذا الركام الثقيل بالأماني في نشر السلام.. كما أريد للمعرض أن يتضمن قسمًا خاصًا للأطفال أخبرهم من خلاله أن تلك الليالي التي تملّكنا فيها الخوف وجعلتنا نتساءل: ماذا سيحدث بعد؟ ولماذا كل هذا الدمار؟ أصبحت رسومًا على زجاج نوافذنا المكسورة تتزين بها اليمن.
12472695_1216401655053909_2765370122883586999_n
“رسمة زجاج لصورة صنعاء القديمة في اليمن بجمال أراضيها وسحر تفاصيلها المعمارية”

Comments